القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

المومياء الصارخة (بنتاؤر)



 ☆المومياء الصارخة "بنتاؤر"

مومياء محفوظة بالمتحف المصري وهي الوحيدة التي اتخذت إدارة المتحف قرارًا بتغطيتها بقطعة من القماش الأبيض، وذلك نظرًا لما أشاعته من خوف وفزع لدى المارة والزائرين، خاصة من الأطفال والنساء، وبرفع قطعة القماش عنها نلاحظ أنها المومياء الوحيدة ذات الفم المفتوح الصارخ، بينما جميع المومياوات مغلقة الفم، وتعبيرات الوجه تنم عن الحركة والصراخ وكأنها لا تنام ليلاً ولا نهارًا، أما قريناتها من المومياوات الأخرى ففي حالة سكون، وقد تم العثور عليها في خبيئة المومياوات الملكية بالدير البحري في عام 1886م، على يد "ماسبيرو"، وهي لشاب مجهول الهوية سليم البنية، خالٍ من الإصابات، دفن دون أن تتخذ مع جثته الإجراءات التي تتبع عادة في التحنيط، يتراوح عمره ما بين العشرين إلى الثلاثين، وهي المومياء الوحيدة التي لم تحمل اسمًا، وتعرف بالمتحف المصري تحت اسم "المومياء الصارخة"، وقد تم تحنيطها بطريقة غريبة جدًا، فلم يتم فتح الجمجمة لاستخراج المخ، ولم تستخرج الأحشاء من البطن، وهي المعرضة للتعفن وكانت توضع في الأواني الكانوبية، ولون المومياء يميل إلى الاحمرار،ولم يعبر وجه من قبل بمثل هذه الدقة عن الذعر الذي لازم نزعات الموت، فملامح الوجه توحي بأنه قد مات مختنقًا لأنه دُفن حيًا ولفت جثته بجلد الماعز، مع أن المصري القديم كان ينظر إليه باعتباره مادة نجسة، كما اعتبر الماعز من الحيوانات المعادية لإله الشمس (رع)، وقد بدا وكأنه أجبر على شنق نفسه، كما يحتمل أنه صدر قرار المحكمة بتحنيطه وهو في لحظات الاحتضار قبل أن تخرج الروح من الجسد، كإجراء عقابي إضافي، ونلاحظ أنه مع فداحة الجرم الذي ارتكبه صاحب المومياء إلا أنه كان يجري في عروقه الدم الملكي الذي كانت له قدسيته عند المصري القديم، فقد تم دفنه بجوار الكبار أمثال الملك "تحتمس الأول" (حوالي 1504-1492 ق.م)، والملك "رمسيس الثاني" (حوالي 1279-1213 ق.م) وذلك لاعتبارات ملكية.

☆وقد ذكرت بردية تورين القضائية أسماء وألقاب المتهمين فى قضية اغتيال الملك " رمسيس الثالث " ( حوالى 1184 - 1153 ق.م ) وقد سبقت بــ "المجرم الكبير" باستثناء هذا الأمير المتآمر، إذ يبدو أن التصريح بذكر اسمه الحقيقي أو نعته بــ "المجرم الكبير" يعد أمرًا مشينًا ينقص من مكانته الملكية، على الرغم من فداحة جرمه الذي ارتكبه في حق أبيه👌
☆ويرى "برستد" أنه ليس بالضرورة أن يكون الملك "رمسيس الثالث" هو زوج الملكة "تي" ووالد الأمير "بنتاؤر" إذ ليس ببعيد أن تكون « تي » أم أو زوجة أب هذا الفرعون، وعليه يصير "بنتاؤر" أخاه الأصغر، وقد تآمر مع أمه ضده لأسباب سياسية خاصة بالحكم.

☆وقد أعلن الفريق الطبي لدراسة المومياوات الملكية: أن تحليل الحمض النووي DNA الخاص بــ "المومياء الصارخة"، قد أثبت أنه ينتمي بصلة قرابة من الدرجة الأولى للملك "رمسيس الثالث" وأنه ابن له، أو على أضعف الاحتمالات أخاه، وبما أن الأدلة النصية تقول أن المجرم الرئيسي كان شابًا وعوقب بأن يقوم بقتل نفسه، فقد اتفق الدليل النصي مع الدليل الأثري، والنتائج الطبية، لذا يمكن القول أن "المومياء الصارخة" هي للأمير "بنتاؤر"، وأنه ابن الملك "رمسيس الثالث"

تعليقات